السيد كمال الحيدري

73

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب العلل الجسمانية هي العلل الموجودة في عالم الطبيعة ، ويعبّر عنها بالفاعل الطبيعي في مقابل الفاعل الإلهي المعطي للوجود . والعلل الجسمانية لا تعني الإيجاد وإنما تعني التغيير ، فالعلة الجسمانية تُغيّر أعراض الأشياء . وهي لا توجد شيئاً من العدم ، ولا تعدم شيئاً موجوداً . محدودية التأثير في العلل الجسمانية ومن أحكام العلل الجسمانية : الحكم الأول : أنّ آثارها محدودة من حيث العدد والزمان والشدة . فلا يوجد في العلل الجسمانية علّة تكون آثارها غير متناهية في العدد أو الزمان أو الشدة الوجودية . يدل على ذلك : أنّ العلل الجسمانية هي وجودات جسمانية ، والوجود الجسماني كما أنه متحرّك في أعراضه كذلك هو متحرّك في جوهره . فإذا فرض أن العلة الجسمانية متحرّكة في الجوهر فتكون محفوفة بعدمين ، وذلك لما تقدّم من أن الحركة هي الوجود الواحد السيّال الذي ليس لأجزائه اجتماع في الوجود . فالكرة المتدحرجة من فوق إلى أسفل لا تجتمع أجزاؤها في الوجود ، وهي لا تصل إلى النقطة ( ب ) إلَّا بعد أن تترك النقطة ( أ ) . فإذا كانت في النقطة ( ب ) فهي غير موجودة في النقطة ( أ ) ولا في النقطة ( ج ) . وهذا يعني أن الكرة في تحركها الجوهري تكون محفوفة بعدمين ، فتكون العلة الجسمانية متناهية . وحيث إنّه من المقرّر بحسب القاعدة الفلسفية أن الإيجاد فرع الوجود ،